علي أكبر السيفي المازندراني
172
بدايع البحوث في علم الأصول
انحصار الشرط في السببية بقوله : « إنّ الشرط عندنا كالصفة في أنّه لا يدل على أنّ ما عداه بخلافه ، وبمجرد الشرط لا يعلم ذلك ، وإنّما نعلمه في بعض المواضع بدليل منفصلٍ ؛ لأنّ تأثير الشرط أن يتعلق الحكم به ، وليس يمتنع أن يخلفه وينوب عنه شرط آخر يجري مجراه ، ولا يخرج من أن يكون شرطاً » . « 1 » فإنه وإن صرّح بعدم ثبوت المفهوم للوصف ، إلّاأنّ المستفاد من مجموع كلامه عدم ثبوت المفهوم لجميع ما قيل بثبوت المفهوم له من الأقسام . وتبعه ابن زهرة ، وقد نسبه في المعالم « 2 » إلى جماعة من العامة . وممن أنكر ثبوت المفهوم للجملة الشرطية المحقق الخراساني ؛ حيث قال : « وأما المنع عن أنّه بنحو الترتب على العلّة - فضلًا عن كونها منحصرة - فله مجال واسع » . « 3 » وتبعه في ذلك بعض تلامذته ومحشّي الكفاية . واحتجوا لذلك بوجوه غير ناهضة ، ولا حاجة إلى نقلها وإطالة الكلام لأجلها . والعمدة في المقام هي ما استُدِلّ به من الوجوه لاثبات المفهوم للجملة الشرطية . فنقول : أحسن الوجوه المستدل بها في المقام ما استدل به في المعالم « 4 » لاثبات المفهوم للجملة الشرطية . وتحريره : أنّ أداة الشرط - بمقتضى الوضع اللغوي وبحسب الفهم
--> ( 1 ) الذريعة : ج 1 ، ص 406 ( 2 ) معالم الدين : ص 80 ( 3 ) كفاية الأصول : ص 303 ( 4 ) المصدر